الغزالي

50

مجموعة رسائل الإمام الغزالي

فاضلا متنوعا فهؤلاء كفرة وهذا تصور لا ينفع . الفرقة السابعة : أقوام مظهرون للإسلام مبطنون للتعطيل المحض فهؤلاء شرار الفرق خالدون في الدرك الأسفل من النار . والأمم كلها على خلاف هذه الطائفة وهي يسمع بها وقل ما ترى إلا آحادا يحملهم الاستخفاف على ذلك ، والأمم مطبقة على وجود الصانع وإن استعمل بعضهم معه الشركاء على اختلاف القول بالشرك من المعبودات من الأحجار والأحياء والكواكب . وقد سميت هذا الكتاب : " بمعراج السالكين " واللّه سبحانه يحملنا على الرأي الحق بعزته . المعراج الأول ليعلم أولا أن ابتداءنا بهذا المعراج وتقديمنا له على أمثاله له ثلاثة أغراض : أحدها : استعمال الطوائف المذكورة له واقتصارهم عليه فنرقيهم عنه إلى سواه . الثاني : أنه مقدمة لما نذكره من معرفة النفس وقواها وبيان العوالم وأنها على مضاهاتها . الثالث : أن نبين فيه ألفاظا واصطلاحات تغني عن تكرار بيانها وتمييز عالم الغيب عن عالم الشهادة . والحد المميز لهما ، وما العالم الذي وقع الخلاف في حدوثه وقدمه . وكمية هذه المعارج سبعة . اعلم أن حقيقة العروج الصعود علوا تقول : عرجت في السلم أعرج . والألفاظ لها وجهان من الدلالة ، فوجه في الدلالة على الأشياء الجسمانية كمفهوم السلم والعروج . والوجه الثاني : الدلالة على معاني الجسمانيات وأرواحها إما بطريق وضع اللغة وإما بالمجاز والاستعارة . ولما كان السالك الباحث إلى معرفة بارئه تعالى طالبا للترقي عن ظلمات الجهل وأسفل السافلين من حضيض البهائم والجهلة ، وكانت البراهين والأدلة الموصلة إلى درجة العلوم شبه السلم الجسماني الموصل إلى العلو الجسماني ، وكانت مفردات البراهين ومقدمات القياس وأجزاؤه مادة له منها يتألف حاكت أضلاع السلم فإذا التسمية لا مشاحة فيها إذ هي مفيدة قال اللّه تعالى : لَيْسَ لَهُ دافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ [ المعارج 2 - 4 ] . ومن قام عنده البرهان على استحالة وجهه للبارئ تعالى يعرج إليه فيها طلب معنى عقليا ليحمل اللفظ عليه ، وقد ذم اللّه تعالى فرعون اعتقاد كون الأسباب والمعارج جسمانية في قوله تعالى : وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ [ غافر : 36 ] . وقال اللّه تعالى : وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ [ غافر : 37 ] . فالأدلة سلاليم الخلق إلى ربهم والذهول عنها هو المعبر عنه بالحجب . وقد ذكر اللّه تعالى ذلك في نعت الكافر ، فقال عزّ من قائل : أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ [ النور : 40 ] . الآية فعبر عن الاعتقادات الفاسدة بالظلمات وعن ترادف الشكوك بترادف الموج ، وقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : " إنّ للّه سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره " . وليس المراد بالحجب إلا الطرق الموصلة إليه .